أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
87
شرح مقامات الحريري
ورأيته كالشمس إن هي لم تنل * فالرّفق منها والضياء ينال لهفي لفقدك يا محمّد إنه * فقدت بك النّفحات والأنفال باللّه اقسم إنّ عمرك ما انقضى * حتى انقضى الإحسان والإجمال ولابن بسام يعزّي أبا القاسم بن وهب في ابن مات له : [ مخلع البسيط ] قل لأبي القاسم بن وهب * أتى بك الدّهر للعجائب مات لك ابن وكان زينا * وعاش ذو الشّين والمعايب حياة هذا كموت هذا * فليس تخلو من المصائب وقد تقدّم هجوه في أخيه . ومن حسن التعطف على الابن العاق ، قول إبراهيم الصابي ، وكان ابنه يعقّه : [ البسيط ] أرضى عن ابني إذا ما عقني حذرا * عليه أن يغضب الرحمن من غضبي ولست أدري بم استحققت من ولدي * إسخان عيني وقد أقررت عين أبي ! * * * قوله : ولرب عقم ، العقم ألّا تلد المرأة . فقال الغلام ؛ وقد أمعضه هذا الكلام : والذي نصب القضاة للعدل ، وملّكهم أعنّة الفضل والفصل ، إنه ما دعا قطّ إلا أمّنت ، ولا ادّعى إلا آمنت ، ولا لبّى إلّا وأحرمت ، ولا أورى إلا وأضرمت ؛ بيد أنّه كمن يبغي بيض الأنوق ، ويطلب الطّيران من النّوق فقال له القاضي : وبم أعنتك ، وامتحن طاعتك ؟ قال : إنّه مذ صفر من المال ، ومني بالإمحال ، يسومني أن أتلمّظ بالسّؤال ، وأستمطر سحب النّوال ؛ ليفيض شربه الذي غاض ، وينجبر من حاله ما انهاض ، وقد كان حين أخذني بالدّرس ، وعلمني أدب النّفس ، أشرب قلبي أنّ الحرص متعبة ، والطّمع معتبة ، والشره متخمة ، والمسألة ملأمة . * * * أمعضه : أوجعه وأغضبه ، وأمعض من ذلك وامتعض : غضب وشقّ عليه وأوجعه ، ادّعى : نسب لنفسه ما شاء ، وفلان مدّع وفعله الدعوى آمنت : صدقت ما ادّعاه لبّى : من تلبية الحاج إذا صاح : لبّيك لبّيك . أحرمت : صرت محرما . أورى : أظهر له النار من الزند ، أضرمت : أو قدت ، بيد : غير الأنوق : ذكر الرّخم ولا بيض له ، فكأنه طلب أمرا لا يكون أبدا ، ومثله : طلب الأبلق العقوق ، والأبلق الذكر والعقوق من الخيل : التي امتلأ